حبيب الله الهاشمي الخوئي
187
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فالجاهل يغرّ النّاس بتنسّكه والعالم يغرّهم بتهتّكه . والثاني أنّ عصيان العالم مع اتّصافه بصفة العلم كاشف عن منتهى خبث طينته وسوء سريرته وغاية جرئته على مولاه ، وذلك بخلاف الجاهل فإنه إمّا جاهل ساذج فلا تكليف في حقّه إذ الجهل مانع من أن يتوجّه إليه حكم أو خطاب ، فليس في حقّه أمر ولا نهى فلا ثواب ولا عقاب ، وإمّا جاهل في الجملة فليس له معرفة مثل المعرفة الَّتي للعالم ولذلك جعل اللَّه سبحانه ثواب المطيعات من نساء النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والعاصيات منهنّ ضعف ما لغيرهنّ ، لكونهنّ عارفات عالمات بادراكهنّ حضور النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وصحبته كما قال عزّ من قائل : * ( يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وكانَ ذلِكَ عَلَى الله يَسِيراً ، ومَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّه ورَسُولِه وتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ) * وقال سبحانه : * ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) * . لأنّهم جحدوا بعد العلم وجعل اليهود شرّا من النّصارى مع أنّهم ما جعلوا اللَّه تعالى ولدا ولا قالوا : إنّه سبحانه ثالث ثلاثة إلَّا أنّهم أنكروا بعد المعرفة إذ قال اللَّه : * ( يَعْرِفُونَه كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) * وقال : * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه فَلَعْنَةُ الله عَلَى الْكافِرِينَ ) * وفي سورة الجمعة : * ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ الله والله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * . إذا ظهر لك أيّها العالم ذلك فلا يغرّنّك الشّيطان ولا يصدّنّك عن سبيل ربّك ولا ينبغي لك أن تعرّض نفسك للهوان ولغضب الرّحمن ، ولا يجوز لك أن تؤثر